ابن هشام الحميري

304

كتاب التيجان في ملوك حمير

وإياكم والآمال الكاذبة فإنها تنسيكم الأقدار وتتلف الأعمار ويكون منها على كرب وانتظار ، وخذوا الرأي إذا سمعتموه من أصغركم سناً وأقلكم قدراً ولا تأنفوا عنه ولا تسألوا أسيركم أكثر من ماله فيعجز ويموت في أيديكم وتكون مصيبة عليكم ، وأكثروا العتاق في أسارى العرب يحبوكم وينصروكم ، وأوصيكم بالضيف فإن كل قافل مكلم غيره فلا يخرج من عندكم وهو يستطيع أن يتكلم فيكم ، وأوصيكم بجيرانكم أحسنوا مواساتهم ولا تغشوا منازلهم ، وكفوا عن حريمهم ألحاظكم وألفاظكم ويجلوا ذوي الأسنان منكم وشرفوا علماءكم وسودوا ذوي الفضل منكم وأوصيكم بالحلفاء خيراً ولا تغرموا ، واغرموا معهم في ناديهم فإنهم لكم سيوف ما داموا فيكم وينفعوكم إن ساروا عنكم ، وارقبوا عورات نسائكم فإنها مسبة عليكم ، وإذا نكح فيكم الغريب فاختاروا له أهل العفاف من نسائكم فأنتم أستر لعيبكم وإذا نكحتم في غربة فاطلبوا النجباء واغلوا الصداق أو فدعوا وعليكم بالصلة فإنها تزرع المودة وتميت الضغائن ، وإياكم والغيبة فإنها تفرق الجماعة وتوغر القلوب وتورث الأحقاد واذكروا قومكم إذا غابوا عنكم بما تحبون أن يذكروه منكم إذا غبتم عنهم ، أحسنوا إلى أقاربكم يكن عز لكم عند مصائبكم . يا بني : خذوا من أدبي واحفظوا وصيتي ولا تدخلوا شيئاً في قبري فاني لم أزل كارهاً لثلاث : - الزناء والسرقة والغبية ، لا فارقني جار ولا خليل عن قلي ولا حملني هواي على عيب كنت أعصي الهوى لطلاب العلى . يا بني : القالة سريعة والآذان سميعة وليس كل عذر